أحمد مطلوب

328

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

يا شبيه البدر حسنا * وضياء ومنالا وشبيه الغصن لينا * وقواما واعتدالا أنت مثل الورد لونا * ونسيما وملالا زارنا حتى إذا ما * سرّنا بالقرب زالا وقد خاض القدماء في مسائل عقلية حينما تعرضوا لوجه الشبه ، وكان حديثهم عنه لا يمس الجانب الأدبي مسّا قويا « 1 » . ويقع التشبيه على وجوه منها « 2 » : الأول : إخراج ما لا يقع عليه الحاسة إلى ما تقع عليه كقوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً « 3 » . الثاني : إخراج مما لم تجر به العادة إلى ما جرت به كقوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ . تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ « 4 » . الثالث : إخراج ما لا يعرف بالبديهة إلى ما يعرف بها كقوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً « 5 » . الرابع : إخراج ما لا قوة له في الصفة إلى ما له قوة فيها كقوله تعالى : وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ « 6 » . الخامس : إخراج الكلام مخرج الانكار كقوله تعالى : أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ؟ « 7 » . ومراتب التشبيه في القوّة والضعف في المبالغة باعتبار ذكر أركانه كلها أو بعضها ثمان هي : ذكر الأركان الأربعة ، وترك المشبه ، وترك أداة التشبيه ، وترك المشبه وأداة التشبيه ، وترك وجه الشبه ، وترك المشبه ووجه الشبه ، وترك أداة التشبيه ووجهه ، وإفراد المشبه به بالذكر . والمرتبة السابعة وهي حذف وجه الشبه والأداة أبلغ الجميع ، وسمّوا هذه المرتبة « التشبيه البليغ » . وللتشبيه أغراض كثيرة ذكرها البلاغيون « 8 » ، فمما يرجع إلى المشبه منها : بيان أنّ وجود المشبه ممكن ، وذلك في كل أمر غريب يمكن أن يخالف فيه ويدعى اقتناعه كما في قول المتنبي : فإن تفق الأنام وأنت منهم * فإنّ المسك بعض دم الغزال وبيان حاله كما في قول الهذلي : وإني لتعروني لذكراك هزّة * كما انتفض العصفور بلّله القطر وبيان مقدار حاله في القوة والضعف والزيادة كقول الشاعر : فأصبحت من ليلى الغداة كقابض * على الماء خانته فروج الأصابع وتقرير حاله في نفس السامع كقول الشاعر :

--> ( 1 ) نهاية الايجاز ص 65 ، مفتاح العلوم ص 159 ، الايضاح ص 220 . ( 2 ) كتاب الصناعتين ص 242 ، تحرير التحبير ص 159 ، 161 ، بديع القرآن ص 58 ، البرهان في علوم القرآن ج 3 ص 422 ، معترك ج 1 ص 272 . ( 3 ) النور 39 . ( 4 ) القمر 19 - 20 . ( 5 ) العنكبوت 41 . ( 6 ) الرحمن 24 . ( 7 ) التوبة 19 . ( 8 ) العمدة ج 1 ص 287 أسرار البلاغة ص 101 ، مفتاح العلوم ص 157 ، المثل السائر ج 1 ص 396 ، الايضاح ص 215 وغيرها من الكتب التي تعرضت للتشبيه .